التعامل مع حالة البلوك Block

03

حالة البلوك، هي حالة تصيب أصحاب المهن التي تحتاج الى تركيز ذهني وبالتحديد صناع المحتوى ان صحت التسمية أو المبدعين بشكل عام “المصممين، المطورين، المصورين و كتاب المحتوى”، وهي بشكل مختصر : شعورك بالفراغ أو عدم التركيز والانتاج أو الوصول للفكرة التي تدفعك لكي تكمل، فأحيانا تكون مؤقتة وأحياناً تكون طويلة، وبما أن دخلك المادي وحياتك كلها تعتمد على مهنتك وابداعك وماتقوم به، لذا تجاوزها يكون أساسياً في استمرارك،

لكن وقبل الدخول بتفاصيل أكثر لدي تقسيم شخصي يخصها وكذلك التعامل معها، وقد يكون لديك اسلوبك الخاص بالخروج منها، لكن وكتجربة شخصية شبه مستمرة وصلت لاسلوب معين أقوم به في كل مرة تمر بي احدى هذه الحالات :

01. حالات البلوك القصيرة

هي حالة مؤقتة، مرتبطة بمشروع، فكرة، أو عمل ما ولمدة زمنية محددة، فمثلاً لو كنا نتحدث عن تصميم الشعارات، فقد تكون على شاكلة ايجاد فكرة لهذا المشروع أو نقطة البداية، وهي الحالة الأكثر شيوعاً وبرأيي غير مخيفة بل على العكس قد تكون دافع لاخراج شيئ ابداعي واستثنائي جداً، وهذه ملاحظات سريعة للتعامل معها :

  • قبل أي شيئ تذكر أنك لست آلة، لذا من الطبيعي أن لاتتمكن من اخراج الفكرة فور حاجتك لها.
  • أيضاً تذكر أنها حالة مؤقتة وليست دائمة ولن ينتهي العالم بمرورك بها.
  • عندما تمر بها .. توقف عما تقوم به فلا داعي لاتعاب نفسك، فأغلب الظن أنك لن تخرج منها باستمرارك بما تقوم به.
  • توقفك على ماتقوم به هو توقف مؤقت، ومدة توقفك تختلف باختلاف سرعة حاجتك للنتائج.
  • أي لو أن مدة حاجتك للنتائج طويلة بعض الشيئ، أبتعد عن العمل واجلس مع عائلتك فترة طويلة، أو اخرج مع أصدقائك.
  • ولو أن مدة حاجتك للنتائج قصيرة “موعد التسليم غداً مثلاً”، اجعله توقف مؤقت، حضر فنجان قهوة أو شاي مميز أو شاهد فلم قصير.
  • ركز دائماً على أخذ قسط كافي من النوم فهو المسبب الرئيسي لما تمر به أغلب الأحيان، والفكرة ليست بالنوم نفسه، الفكرة بوضع دماغك بحالة off.
  • عند عودتك للعمل أغلب الأحيان تكون المشكلة بطريقة تفكيرك والدائرة التي حصرت نفسك بها، قم باخراج نفسك منها أو ابدأ العمل بأفكار جديدة ومن الصفر لو استطعت.
  • جرب أن تعمل بمكان آخر “مقهى مثلاً” وجرب أن تستخدم وسائل أخرى “كالورقة والقلم” بدلاً من حاسبك.
  • وتذكر أن تتعامل مع هذه الحالة بهدوء ودون توتر، ولاتضغط على نفسك للخروج منها، بل اعتبرها وسيلة اجبارية لأخذ استراحة والابتعاد عما تقوم به والعودة بشكل أفضل.

02. حالات البلوك الطويلة

أحياناً لاتكون حالة البلوك على شاكلة ايجاد فكرة لما تعمل عليه، بل قد تكون على شاكلة عدم الرغبة بالعمل كله، أو الملل المتواصل مما تقوم به، وهي حالة قد تكون طويلة يومين، ثلاثة، أسبوع، وغالباً ولأن التركيز يكون على العمل وليس على الحل تطول أكثر مع كل مرة تحاول فيها العودة الى حياتك وعملك الطبيعي، وهذه ملاحظات صغيرة للتعامل معها :

  • حاول تحديد السبب، مثلاً هل هو شيئ عائلي أو مهني معلق يشغل بالك، أو ورقة رسمية بدائرة حكومية عقيمة تنتظرك ؟
  • حاول أن تقوم بحل هذا السبب ان أمكنك ذلك .. أو حاول تجاهله وتخطيه ان كانت هذه الطريقة الوحيدة لذلك.
  • حاول التحكم بمشاعرك، والتركيز على نفسك وأفكارك وليس على المشكلة ان حدثت، أو عن تخوفاتك منها ان لم تحدث.
  • اخرج نفسك من الـ output mode أو نمط الانتاج والعمل المستمر .. وتحول الى الـ input mode أي حاول شحن طاقتك وأفكارك وابحث عن الالهام أينما وجد.
  • خفف الضغوطات والالتزامات والأمور التي تحملها على ظهرك قدر استطاعتك.
  • ركز على نفسك وليس على الناس من حولك، نحن بالفطرة مهتمين برأيي الناس بنا “مبدع، منتج، مميز ..ألخ” وهذا يجعلك مقيداً بسقف توقعات عالي، حاول أن تتخلص من هذه الصورة وركز على حقيقة ماتقوم به.
  • تدرب بمهنتك كما كنت تفعل سابقاً، العمل المستمر واستلام المشاريع سهل، لكن استمرار التقديم يحتاج الى المزيد من التطوير على المستوى الشخصي، ولن تحصل عليه الا بالتدريب وبممارسة مهنتك كما كنت تفعل عندما كنت مبتدئاً وهاوياً.
  • مارس هوايتك من جديد، أو ابحث عن هواية جديدة، فالهواية مكان رائع لتشتيت الذهن، وتفريغ الضغوطات.

03. حالة البلوك الدائمة

من تجربتي هذه الحالة هي الأكثر صعوبة، وشخصياً مررت بها أكثر من مرة في حياتي وعند أي تغيير كبير، ومؤخراً مررت بها وبشكل طويل بعض الشيئ أثناء فترة تأسيسي لشركة توريوم وعملي فيها “وربما سأكتب تدوينة أخرى لذلك”، لكن وحتى لا نخرج من الموضوع ونطيل، ولا تعتبر الجملة التالية صيغة مبالغة : فان لم تستطع التعامل مع هذه الحالة واخراجك نفسك منها فقد تنهي حياتك المهنية بل ودون أن تشعر بذلك، وهي وبأغلب الأحيان تحتاج لتغيير كبير قد يكون على صعيد حياتك كلها، وهذه بعض النقاط السريعة التي تخصها :

  • كالحالة السابقة وكأي شيئ بهذا العالم حاول تحديد السبب، وبهذه الحالة تحديد السبب ليس سهل فقد لا تشعر به، بل وحتى ان عرفته قد يكون اعترافك فيه ليس سهلاً، والتغيير فيه ليس كذلك بكل تأكيد لذا حاول، ثم حاول مجدداً، حتى تتأكد منه.
  • الحالة الطويلة لا تعني أنك سيئ وفقدت مهارتك هذا يعني أن هناك شيئ تقوم به أو تمر به خاطئ ويحتاج الى حل.
  • اعترف بأن هناك شيئ يحتاج لتغيير أياً كان، ولا تتعمل معه بتجاهل أو ببساطة، انها مشكلتك أنت وحدك.
  • لو كان هناك حل مبدئي أو متوسط يمكنك تجربته قم بذلك، ولو شعرت بعدم جدوى هذا الحل توجه للحل الجذري.
  • ونعم الحل الجذري ليس سهلاً لأنه سيخرجك من الـ “comfort zone” أو دائرة الراحة، وهي خطيرة لانك قد تقضي فترة طويلة تهيئ نفسك لها، وبمجرد دخولك فيها هذا يعني أنك وصلت لمرحلة الراحة والاستقرار مما يجعل الخروج منها صعباً جداً، فألف سؤال وألف فكرة ستجول ببالك وقتها بمجرد التفكير بمغادرتها.
  • ذكر نفسك أنك وصلت لما وصلت له بجهدك وتعبك وتوفيق الله لك وليس لأي سبب آخر، اذاً العودة لدائرة الراحة والاستقرار ليست مستحيلة مرة أخرى.
  • لاتنسى ماهيتك وأهدافك ومن أنت، فأحياناً خضم العمل ينسيك أهدافك ولما تقوم بما تقوم به، توقف وذكر نفسك بذلك، وهي أهم نقطة برأيي عند مرورك بهذه الحالة.
  • ثم تذكر أن عملك وماتقوم به هو حياتك، وأنت وحدك مسؤول عنه وعن المحافظة عليه، ولن يساعدك أي شخص آخر بذلك.
  • تحلى بشجاعة التغيير، وابدأ من الصفر ان اضطر الأمر .. فالبدايات رائعة ملهمة جميلة وجمالها بصعوبتها، فأن تبدأ من اليوم أفضل من الغد.
  • ليس بالضرورة أن تكون هذه الحالة تعني التغيير الكبير، أحياناً تكون هذه الحالة مؤقتة وليست كبيرة كما تظن .. وقد تكون مبنية على مشاعرك فقط، لذا ضع هذا الأمر بعين الحسبان أيضاً أثناء مرورك بها.

و بالنهاية : قد تكون حالة البلوك “القصيرة أو الطويلة” ايجابية بشكل كبير وترغمك على فعل ماتقوم به بطريقة مختلفة، مما يعطيك نتائج جديدة، أفضل، وأكثر احترافية .. وحتى في “الحالات الطويلة” معرفتك بوجود شيئ ما خاطئ يحتاج الى حل، والاقدام على حله، نعمة وميزة لا يسبقها شيئ، لذا ضع هذا الأمر بحسبانك عند مرورك بأي منها،

وأيضاً وكما ذكرت بالأعلى قد لا تكون هذه النقاط هي الحل أو الطريقة، لكن ومن تجربة شخصية بالحالات الثلاث، قد تساعدك هذه النقاط بشكل كبير في تخطي ماتمر به،
ودائماً توكل على الله، فكل ماتمر به خير.

مصمم جرافيك مستقل تماماً من 09 أعوام، مختص بإنشاء وتطوير الشعارات، واجهات الاستخدام ومهتم بتصميم وتطوير الويب ومدون أحياناً أكتب عن بعض تجاربي مع العمل الحر والتصميم وأفكارهما،

تعليق واحد

  1. تدوينة جمييييله جداً جداً ماشاءالله
    اهم نقطة تنتطبق لي هي الخروج من حالة الاوت بوت و الدخول بالاين بوت
    احياناً نركز عالانجازات و منريد نصنعها من لا شئ و نكون بالحقيقة محتاجين للالهام اكتر او الراحه او غيره

اترك رداً

سأكون سعيداً بتعليقك ورأيك - كما لن يتم نشر أو مشاركة بريدك الاكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.